الشيخ محمد الصادقي

111

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

أصحاب الوحي : المنحسر عن سواهم « يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ » مهما لم تثبت هذه الرموز في كتاباتهم وثبتت في القرآن . فالوحي منه ذو بعد واحد كالمجرد عن الألفاظ مثل ما أوحي من محكم القرآن على قلب الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ليلة القدر ، أو ذو بعدين ثانيهما بعد الألفاظ المفصلة كالقرآن المفصل ، أو ذو أبعاد ثلاثة ثالثتها الحروف التلغرافية المقطعة ، فإنها مثلث الوحي : أصل المعنى - أصل اللفظ - ورمز اللفظ ، و « كذلك » ككلّ أو كبعض « يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » . وكما أن الآية توحي بعامة الوحي إلى عامة أصحاب الوحي بمختلف مدارجه ، فقد تعلّله الأسماء الخمسة الحسنى التي تليها : « وهو 1 - الْعَزِيزُ 2 - الْحَكِيمُ . 3 - لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ 4 - وَهُوَ الْعَلِيُّ 5 - الْعَظِيمُ » فهذه الخماسية المجيدة تعلل موجهة الوحي الرسالي إلى عامة المرسلين . فبعزته يوحي إذ لا صادّ يصدّه « وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ » ( 12 : 21 ) والوحي من مظاهر العزة الإلهية حيث يهدي به اللَّه من اتبع رضوانه سبل السلام ، والعزة الملكية بارزة في عزة وحيه إلى أعزة من خلقه ليعزز حكمه عليهم . وبحكمته لم يوح إلى عامة المكلفين ، حيث القلوب أوعية وخيرها أوعاها ، فلا وحي إلّا إلى أوعاها ، ثم بحكمته أوحى إلى كل قلب أوعى قدر وعيه وحاجة الموحى لهم ، المرسل إليهم أم ماذا ؟ ولأن « لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ » اختصاص للملكية والمالكية الحقة الحقيقية العامة للكون كله ، فهو هو الموحي لتدبيره كله تشريعا كما هنا وتكوينا كما « وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها . . » ( 41 : 12 )